محمد بن جرير الطبري

261

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

المغيرة ، عن عبد الله بن عمرو ، أنه قال : وأيم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين ، ولكن منعه التحرج أن يبسط إلى أخيه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لا أنا بمنتصر ، ولا مسكن يدي عنك . وقال آخرون : لم يمنعه مما أراد من قتله ، وقال ما قال له مما قص الله في كتابه . إلا أن الله عز ذكره فرض عليهم أن لا يمتنع من أريد قتله ممن أراد ذلك منه . ذكر من قال ذلك : حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا رجل ، سمع مجاهدا يقول في قوله : لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك قال مجاهد : كان كتب الله عليهم : إذا أراد الرجل أن يقتل رجلا تركه ولا يمتنع منه . وأولى القولين في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله عز ذكره قد كان حرم عليهم قتل نفس بغير نفس ظلما ، وأن المقتول قال لأخيه : ما أنا بباسط يدي إليك إن بسطت إلي يدك لأنه كان حراما عليه من قتل أخيه مثل الذي كان حراما على أخيه القاتل من قتله . فأما الامتناع من قتله حين أراد قتله ، فلا دلالة على أن القاتل حين أراد قتله وعزم عليه كان المقتول عالما بما هو عليه عازم منه ومحاول من قتله ، فترك دفعه عن نفسه بل قد ذكر جماعة من أهل العلم أنه قتله غيلة ، اغتاله وهو نائم ، فشدخ رأسه بصخرة . فإذا كان ذلك ممكنا ، ولم يكن في الآية دلالة على أنه كان مأمورا بترك منع أخيه من قتله ، لم يكن جائزا ادعاء ما ليس في الآية إلا ببرهان يجب تسليمه . وأما تأويل قوله : إني أخاف الله رب العالمين : فإني أخاف الله في بسط يدي إليك إن بسطتها لقتلك . رب العالمين يعني : مالك الخلائق كلها أن يعاقبني على بسط يدي إليك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ) * . .