محمد بن جرير الطبري
262
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : إني أريد أن تبوء بإثمي من قتلك إياي وإثمك في معصيتك الله بغير ذلك من معاصيك . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في حديثه عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس . وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب رسول الله ( ص ) : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك يقول : إثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك فتكون من أصحاب النار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك يقول بقتلك إياي ، وإثمك قبل ذلك . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك قال : بإثم قتلي وإثمك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك يقول : إني أريد أن يكون عليك خطيئتك ودمي ، تبوء بهما جميعا . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك يقول : إني أريد أن تبوء بقتلك إياي . وإثمك قال : بما كان منك قبل ذلك . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد ، قال : ثني عبيد بن سليم ، عن الضحاك ، قوله : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك قال : أما إثمك ، فهو الاثم الذي عمل قبل قتل النفس ، يعني أخاه . وأما إثمه : فقتله أخاه . وكأن قائلي هذه المقالة وجهوا تأويل قوله : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك : أي إني أريد أن تبوء بإثم قتلي ، فحذف القتل واكتفى بذكر الاثم ، إذ كان مفهوما معناه عند المخاطبين به . وقال آخرون : معنى ذلك : إني أريد أن تبوء بخطيئتي فتتحمل وزرها وإثمك في قتلك إياي . وهذا قول وجدته عن مجاهد ، وأخشى أن يكون غلطا ، لأن الصحيح من الرواية عنه ما قد ذكرنا قبل . ذكر من قال ذلك :