محمد بن جرير الطبري

260

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقد بينا معنى القربان فيما مضى ، وأنه الفعلان من قول القائل : قرب ، كما الفرقان : الفعلان من فرق ، والعدوان من عدا . وكانت قرابين الأمم الماضية قبل أمتنا كالصدقات والزكوات فينا ، غير أن قرابينهم كان يعلم المتقبل منها وغير المتقبل فيما ذكر بأكل النار ما تقبل منها وترك النار ما لم يتقبل منها . والقربان في أمتنا : الأعمال الصالحة : من الصلاة ، والصيام ، والصدقة على أهل المسكنة ، وأداء الزكاة المفروضة ، ولا سبيل لها إلى العلم في عاجل بالمتقبل منها والمردود . وقد ذكر عن عامر بن عبد الله العنبري ، أنه حين حضرته الوفاة بكى ، فقيل له : ما يبكيك ، فقد كنت وكنت ؟ فقال : يبكيني أني أسمع الله يقول : إنما يتقبل الله من المتقين . حدثني بذلك محمد بن عمر المقدمي ، قال : ثني سعيد بن عامر ، عن همام ، عمن ذكره ، عن عامر . وقد قال بعضهم : قربان المتقين : الصلاة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن عمران بن سليم ، عن عدي بن ثابت ، قال : كان قربان المتقين : الصلاة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ) * . . وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن المقتول من ابني آدم أنه قال لأخيه لما قال له أخوه القاتل لأقتلنك : والله لئن بسطت إلي يدك يقول : مددت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك . يقول : ما أنا بماد يدي إليك لأقتلك . وقد اختلف في السبب الذي من أجله قال المقتول ذلك لأخيه ولم يمانعه ما فعل به ، فقال بعضهم : قال ذلك إعلاما منه لأخيه القاتل أنه لا يستحل قتله ولا بسط يده إليه بما لم يأذن الله به . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا عوف عن أبي