محمد بن جرير الطبري
252
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عليهما . وافتتح قرية الجبارين إن شاء الله نبي الله موسى ( ص ) وعلى مقدمته يوشع ، وذلك لاجماع أهل العلم بأخبار الأولين أن عوج بن عنق قتله موسى ( ص ) ، فلو كان قتله إياه قبل مصيره في التيه وهو من أعظم الجبارين خلقا لم تكن بنو إسرائيل تجزع من الجبارين الجزع الذي ظهر منها ، ولكن ذلك كان إن شاء الله بعد فناء الأمة التي جزعت وعصت ربها وأبت الدخول على الجبارين مدينتهم . وبعد : فإن أهل العلم بأخبار الأولين مجمعون على أن بلعم بن باعوراء كان ممن أعان الجبارين بالدعاء على موسى ومحال أن يكون ذلك كان وقوم موسى ممتنعون من حربهم وجهادهم ، لان المعونة إنما يحتاج إليها من كان مطلوبا ، فأما ولا طالب فلا وجه للحاجة إليها . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن نوف ، قال : كان سرير عوج ثمانمائة ذراع ، وكان طول موسى عشرة أذرع وعصاه عشرة أذرع ووثب في السماء عشرة أذرع ، فضرب عوجا فأصاب كعبه ، فسقط ميتا ، فكان جسرا للناس يمرون عليه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، قال : ثنا قيس ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كانت عصا موسى عشرة أذرع ووثبته عشرة أذرع وطوله عشرة أذرع ، فوثب فأصاب كعب عوج فقتله ، فكان جسرا لأهل النيل سنة . ومعنى : يتيهون في الأرض : يحارون فيها ويضلون ، ومن ذلك قيل للرجل الضال عن سبيل الحق تائه . وكان تيههم ذلك أنهم كانوا يصبحون أربعين سنة كل سنة يوم جادين في قدر ستة فراسخ للخروج منه ، فيمسون في الموضع الذي ابتدأوا السير منه . حدثني بذلك المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : تاهت بنو إسرائيل أربعين سنة ، يصبحون حيث أمسوا ، ويمسون حيث أصبحوا في تيههم . القول في تأويل قوله : فلا تأس على القوم الفاسقين .