محمد بن جرير الطبري
253
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يعني جل ثناؤه بقوله : فلا تأس : فلا تحزن ، يقال منه : أسي فلان على كذا يأسى أسى ، وقد أسيت من كذا : أي حزنت ، ومنه قول امرئ القيس : وقوفا بها صحبي علي مطيهم يقولون لا تهلك أسى وتجمل يعني : لا تهلك حزنا . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : حدثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : فلا تأس يقول : فلا تحزن . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فلا تأس على القوم الفاسقين قال : لما ضرب عليهم التيه ، ندم موسى ( ص ) . فلما ندم أوحى الله إليه : فلا تأس على القوم الفاسقين : لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين ) * . . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واتل على هؤلاء اليهود الذين هموا أن يبسطوا أيديهم إليكم ، عليك وعلى أصحابك معك ، وعرفهم مكروه عاقبة الظلم والمكر ، وسوء مغبة الجور ونقض العهد ، وما جزاء الناكث وثواب الوافي ، خبر ابني آدم هابيل وقابيل ، وما آل إليه أمر المطيع منهما ربه الوافي بعهده ، وما إليه صار أمر العاصي منهما ربه الجائر الناقض عهده فلتعرف بذلك اليهود وخامة غب غدرهم ، ونقضهم ميثاقهم بينك وبينهم ، وهمهم بما هموا به من بسط أيديهم إليك وإلى أصحابك . فإن لك ولهم في حسن ثوابي وعظم جزائي على الوفاء بالعهد الذي جازيت المقتول الوافي بعهده من ابني آدم ، وعاقبت به القاتل الناكث عهده عزاء جميلا .