محمد بن جرير الطبري

246

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ادخلوها فأبوا وجبنوا ، وبعثوا اثني عشر نقيبا لينظروا إليهم . فانطلقوا فنظروا ، فجاؤوا بحبة فاكهة من فاكهتهم بوقر الرجل ، فقالوا : قدروا قوة قوم وبأسهم هذه فاكهتهم فعند ذلك قالوا لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس نحوه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ) * . . وهذا خبر من الله عز وجل عن قيل قوم موسى حين قال له قومه ما قالوا من قولهم : إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون أنه قال عند ذلك ، وغضب من قيلهم لهم داعيا : يا رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي يعني بذلك : لا أقدر على أحد أن أحمله على ما أحب وأريد من طاعتك واتباع أمرك ونهيك ، إلا على نفسي وعلى أخي . من قول القائل : ما أملك من الامر شيئا إلا كذا وكذا ، بمعنى : لا أقدر على شئ غيره . ويعني بقوله : فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين افصل بيننا وبينهم بقضاء منك تقضيه فينا وفيهم فتبعدهم منا ، من قول القائل : فرقت بين هذين الشيئين ، بمعنى : فصلت بينهما من قول الراجز : يا رب فافرق بينه وبيني * أشد ما فرقت بين اثنين وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين يقول : اقض بيني وبينهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين يقول : اقض بيننا وبينهم .