محمد بن جرير الطبري

247

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : غضب موسى ( ص ) حين قال له القوم : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ، فدعا عليهم فقال : رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين وكانت عجلة من موسى عجلها . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين يقول : اقض بيننا وبينهم ، وافتح بيننا وبينهم ، كل هذا من قول الرجل : اقض بيننا ، فقضى الله جل ثناؤه بينه وبينهم أن سماهم فاسقين . وعنى بقوله : الفاسقين : الخارجين عن الايمان بالله وبه ، إلى الكفر بالله وبه . وقد دللنا على أن معنى الفسق : الخروج من شئ إلى شئ ، فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين ) * . . اختلف أهل التأويل في الناصب للأربعين ، فقال بعضهم : الناصب له قوله : محرمة وإنما حرم الله عز وجل على القوم الذين عصوه وخالفوا أمره من قوم موسى وأبوا حرب الجبارين ، دخول مدينتهم أربعين سنة ، ثم فتحها عليهم ، وأسكنوها ، وأهلك الجبارين بعد حرب منهم لهم ، بعد أن قضيت الأربعون سنة ، وخرجوا من التيه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : لما قال لهم القوم ما قالوا ودعا موسى عليهم ، أوحى الله إلى موسى : إنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين وهم يومئذ فيما ذكر ستمائة ألف مقاتل فجعلهم فاسقين بما عصوا ، فلبثوا أربعين سنة في فراسخ ستة ، أو دون ذلك ، يسيرون كل يوم جادين لكي يخرجوا منها ، حتى يمسوا وينزلوا ، فإذا هم في الدار التي منها ارتحلوا . وإنهم اشتكوا إلى موسى ما فعل بهم ، فأنزل