محمد بن جرير الطبري

245

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ما كان الجبارون مقيمين في تلك المدينة التي كتبها الله لهم وأمروا بدخولها . فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون لا نجئ معك يا موسى إن ذهبت إليهم لقتالهم ، ولكن نتركك تذهب أنت وحدك وربك فتقاتلانهم . وكان بعضهم يقول في ذلك : ليس معنى الكلام : اذهب أنت وليذهب معك ربك فقاتلا ، ولكن معناه : اذهب أنت يا موسى ، وليعنك ربك ، وذلك أن الله لا يجوز عليه الذهاب . وهذا إنما كان يحتاج إلى طلب المخرج له لو كان الخبر عن قوم مؤمنين ، فأما قوم أهل خلاف على الله عز ذكره رسوله ، فلا وجه لطلب المخرج لكلامهم فيما قالوا في الله عز وجل وافتروا عليه إلا بما يشبه كفرهم وضلالتهم . وقد ذكر عن المقداد أنه قال لرسول الله ( ص ) خلاف ما قال قوم موسى لموسى . حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، وحدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن مخارق ، عن طارق : أن المقداد بن الأسود قال للنبي ( ص ) : إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا معكم مقاتلون . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن رسول الله ( ص ) قال لأصحابه يوم الحديبية ، حين صد المشركون الهدي وحيل بينهم وبين مناسكهم : إني ذاهب بالهدي فناحره عند البيت . فقال له المقداد بن الأسود : أما والله لا نكون كالملا من بني إسرائيل ، إذ قالوا لنبيهم : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ، ولكن : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون فلما سمعها أصحاب النبي ( ص ) تتابعوا على ذلك . وكان ابن عباس والضحاك بن مزاحم وجماعة غيرهما يقولون : إنما قالوا هذا القول لموسى عليه السلام حين تبين لهم أمر الجبارين وشدة بطشهم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد ، قال : ثنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : أمر الله عز وجل بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى ( ص ) ، فلما كانوا قريبا من المدينة قال لهم موسى :