محمد بن جرير الطبري

244

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وإنها لم تكن تفيض لبنا وعسلا ، ولكن افعلوا واحدة ، لا تعصوا الله ، ولا تخشوا الشعب الذين بها ، فإنهم جبناء ، مدفوعون في أيدينا ، إن حاربناهم ذهبت منهم ، وإن الله معنا فلا تخشوهم . فأراد من بني إسرائيل أن يرجموهما بالحجارة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أنهم بعثوا اثني عشر رجلا ، من كل سبط رجلا ، عيونا لهم ، وليأتوهم بأخبار القوم . فأما عشرة فجبنوا قومهم وكرهوا إليهم الدخول عليهم . وأما الرجلان فأمرا قومهما أن يدخلوها ، وأن يتبعوا أمر الله ، ورغبا في ذلك ، وأخبرا قومهما أنهم غالبون إذا فعلوا ذلك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : عليهم الباب قرية الجبارين . القول في تأويل قوله تعالى : وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين . وهذا أيضا خبر من الله عز وجل ، عن قول الرجلين اللذين يخافان الله أنهما قالا لقوم موسى يشجعانهم بذلك ، ويرغبانهم في المضي لأمر الله بالدخول على الجبارين في مدينتهم : توكلوا أيها القوم على الله في دخولكم عليهم ويقولان لهم : ثقوا بالله فإنه معكم إن أطعتموه فيما أمركم من جهاد عدوكم . وعنيا بقولهما إن كنتم مؤمنين : إن كنتم مصدقي نبيكم ( ص ) ، فيما أنبأكم عن ربكم من النصرة والظفر عليهم ، وفي غير ذلك من اخباره عن ربه ، ومؤمنين بأن ربكم قادر على الوفاء لكم بما وعدكم من تمكينكم في بلاد عدوه وعدوكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) * . . وهذا خبر من الله جل ذكره عن قول الملا من قوم موسى لموسى ، إذ رغبوا في جهاد عدوهم ، ووعدوا نصر الله إياهم ، إن هم ناهضوهم ، ودخلوا عليهم باب مدينتهم أنهم قالوا له : إنا لن ندخلها أبدا يعنون : إنا لن ندخل مدينتهم أبدا . والهاء والألف في قوله : إنا لن ندخلها من ذكر المدينة . ويعنون بقولهم : أبدا : أيام حياتنا ما داموا فيها ، يعني :