محمد بن جرير الطبري
243
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
صحة القراءة بفتح الياء في ذلك وفساد غيره ، وهو التأويل الصحيح عندنا لما ذكرنا من اجماعها عليه . وأما قوله : أنعم الله عليهما فإنه يعني : أنعم الله عليهم بطاعة الله في طاعة نبيه موسى ( ص ) ، وانتهائهم إلى أمره ، والانزجار عما زجرهما عنه ( ص ) ، من إفشاء ما عاينا من عجيب أمر الجبارين إلى بني إسرائيل الذي حذر عنه أصحابهما الآخرين الذين كانوا معهما من النقباء . وقد قيل : إن معنى ذلك : أنعم الله عليهما بالخوف . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا خلف بن تميم ، قال : ثنا إسحاق بن القاسم ، عن سهل ابن علي ، قوله : قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما قال : أنعم الله عليهما بالخوف . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، كان الضحاك يقول وجماعة غيره . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثني عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما بالهدى فهداهما ، فكانا على دين موسى ، وكانا في مدينة الجبارين . القول في تأويل قوله تعالى : ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون . وهذا خبر من الله عز ذكره عن قول الرجلين اللذين يخافان الله لبني إسرائيل إذ جبنوا وخافوا من الدخول على الجبارين لما سمعوا خبرهم ، وأخبرهم النقباء الذين أفشوا ما عاينوا من أمرهم فيهم ، وقالوا : إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها ، فقالا لهم : ادخلوا عليهم أيها القوم باب مدينتهم ، فإن الله معكم وهو ناصركم ، وإنكم إذا دخلتم الباب غلبتموهم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول ، قال : لما هم بنو إسرائيل بالانصراف إلى مصر حين أخبرهم النقباء بما أخبروهم من أمر الجبابرة ، خر موسى وهارون على وجوههما سجودا قدام جماعة بني إسرائيل ، وخرق يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ثيابهما ، وكانا من جواسيس الأرض ، وقالا لجماعة بني إسرائيل : إن الأرض مررنا بها وجسسناها صالحة رضيها ربنا لنا فوهبها لنا ،