محمد بن جرير الطبري
24
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا يعلى بن عبيد ، عن جويبر في قوله : وما قتلوه يقينا قال : ما قتلوا ظنهم يقينا . وقال السدي في ذلك ، ما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وما قتلوه يقينا : وما قتلوا أمره يقينا أن الرجل هو عيسى ، بل رفعه الله إليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ) * . أما قوله جل ثناؤه : بل رفعه الله إليه فإنه يعني : بل رفع الله المسيح إليه ، يقول : لم يقتلوه ولم يصلبوه ، ولكن الله رفعه إليه ، فطهره من الذين كفروا . وقد بينا كيف كان رفع الله إياه فيما مضى ، وذكرنا اختلاف المختلفين في ذلك والصحيح من القول فيه بالأدلة الشاهدة على صحته بما أغنى عن إعادته . وأما قوله : وكان الله عزيزا حكيما فإنه يعني : ولم يزل الله منتقما من أعدائه ، كانتقامه من الذين أخذتهم الصاعقة بظلمهم ، وكلعنه الذين قص قصتهم بقوله : فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله حكيما ، يقول : ذا حكمة في تدبيره وتصريفه خلقه في قضائه ، يقول : فاحذروا أيها السائلون محمدا أن ينزل عليكم كتابا من السماء من حلول عقوبتي بكم ، كما حل بأوائلكم الذين فعلوا فعلكم في تكذيبهم رسلي ، وافترائهم على أوليائي . وقد : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا محمد بن إسحاق بن أبي سارة الرؤاسي ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : وكان الله عزيزا حكيما قال : معنى ذلك : أنه كذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) * .