محمد بن جرير الطبري
239
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني محمد بن الوزير بن قيس ، عن أبيه ، عن جويبر ، عن الضحاك : إن فيها قوما جبارين قال : سفلة لا خلاق لهم . القول في تأويل قوله تعالى : وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون . وهذا خبر من الله عز ذكره عن قول قوم موسى لموسى جوابا لقوله لهم : ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم فقالوا : إنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها يعنون : من الأرض المقدسة الجبارون الذين فيها ، جبنا منهم وجزعا من قتالهم . وقالوا له : إن يخرج منها هؤلاء الجبارون دخلناها ، وإلا فإنا لا نطيق دخولها وهم فيها ، لأنه لا طاقة لنا بهم ولا يد . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، أن كالب بن يوفنا ، أسكت الشعب عن موسى ( ص ) ، فقال لهم : إنا سنعلو الأرض ونرثها ، وإن لنا بهم قوة . وأما الذين كانوا معه ، فقالوا : لا نستطيع أن نصل إلى ذلك الشعب من أجل أنهم أجرأ منا . ثم إن أولئك الجواسيس أخبروا بني إسرائيل الخبر ، وقالوا : إنا مررنا في أرض وأحسسناها ، فإذا هي تأكل ساكنها ، ورأينا رجالها جساما ، ورأينا الجبابرة بني الجبابرة ، وكنا في أعينهم مثل الجراد . فأرجفت الجماعة من بني إسرائيل ، فرفعوا أصواتهم بالبكاء . فبكى الشعب تلك الليلة ، ووسوسوا على موسى وهارون ، فقالوا لهما : يا ليتنا متنا في أرض مصر ، وليتنا نموت في هذه البرية ولم يدخلنا الله هذه الأرض لنقع في الحرب ، فتكون نساؤنا وأبناؤنا وأثقالنا غنيمة ، ولو كنا قعودا في أرض مصر ، كان خيرا لنا وجعل الرجل يقول لأصحابه : تعالوا نجعل علينا رأسا وننصرف إلى مصر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) * . . وهذا خبر من الله عز ذكره عن الرجلين الصالحين من قوم موسى : يوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا ، أنهما وفيا لموسى بما عهد إليهما من ترك إعلام قومه بني إسرائيل الذين أمرهم بدخول الأرض المقدسة على الجبابرة من الكنعانيين ، بما رأيا وعاينا من شدة بطش الجبابرة وعظم خلقهم ، ووصفهما الله بأنهما ممن يخاف الله ويراقبه في أمره ونهيه كما :