محمد بن جرير الطبري

197

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الذين هذه صفتهم أهل الجحيم ، يعني : أهل النار الذين يخلدون فيها ولا يخرجون منها أبدا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا : أقروا بتوحيد الله ورسالة رسوله ( ص ) وما جاءهم به من عند ربهم . اذكروا نعمت الله عليكم : اذكروا النعمة التي أنعم الله بها عليكم ، فاشكروه عليها بالوفاء له بميثاقه الذي واثقكم به ، والعقود التي عاقدتم نبيكم ( ص ) عليها . ثم وصف نعمته التي أمرهم جل ثناؤه بالشكر عليها مع سائر نعمه ، فقال : هي كفه عنكم أيدي القوم الذين هموا بالبطش بكم ، فصرفهم عنكم ، وحال بينهم وبين ما أرادوه بكم . ثم اختلف أهل التأويل في صفة هذه النعمة التي ذكر الله جل ثناؤه أصحاب نبيه ( ص ) بها وأمرهم بالشكر له عليها . فقال بعضهم : هو استنقاذ الله نبيه محمدا ( ص ) وأصحابه مما كانت اليهود من بني النضير هموا به يوم أتوهم يستحملونهم دية العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ، قالا : خرج رسول الله ( ص ) إلى بني النضير ليستعينهم على دية العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري فلما جاءهم خلا بعضهم ببعض ، فقالوا : إنكم لن تجدوا محمدا أقرب منه الآن ، فمروا رجلا يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه فقام عمرو بن جحاش بن كعب . فأتى رسول الله ( ص ) الخبر ، وانصرف عنهم ، فأنزل الله عز ذكره فيهم وفيما أراد هو وقومه : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم . . . الآية .