محمد بن جرير الطبري
19
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يحنا ، فقال : هو معكم فانطلقوا فإنه سيصبح كل انسان منكم يحدث بلغة قوم ، فلينذرهم وليدعهم . وقال آخرون : بل سأل عيسى من كان معه في البيت أن يلقى على بعضهم شبهه ، فانتدب لذلك رجل ، فألقي عليه شبه ، فقتل ذلك الرجل ورفع عيسى ابن مريم عليه السلام . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه . . . إلى قوله : وكان الله عزيزا حكيما أولئك أعداء الله اليهود اشتهروا بقتل عيسى بن مريم رسول الله ، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه . وذكر لنا أن نبي الله عيسى ابن مريم قال لأصحابه : أيكم يقذف عليه شبهي فإنه مقتول ؟ فقال رجل من أصحابه : أنا يا نبي الله . فقتل ذلك الرجل ، ومنع الله نبيه ورفعه إليه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم قال : ألقي شبهه على رجل من الحواريين فقتل ، وكان عيسى ابن مريم عرض ذلك عليهم ، فقال : أيكم ألقي شبهي عليه وله الجنة ؟ فقال رجل : علي . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت ، فقال عيسى لأصحابه : من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة ؟ فأخذها رجل منهم . وصعد بعيسى إلى السماء ، فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر ، فأخبروهم أن عيسى عليه السلام قد صعد به إلى السماء ، فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدة ، ويرون صورة عيسى فيهم ، فشكوا فيه . وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى وصلبوه ، فذلك قول الله تبارك وتعالى : وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم . . . إلى قوله : وكان الله عزيزا حكيما . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن القاسم بن أبي بزة : أن عيسى ابن مريم قال : أيكم يلقي عليه شبهي فيقتل مكاني ؟ فقال