محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

رجل من أصحابه : أنا يا رسول الله . فألقي عليه شبهه ، فقتلوه ، فذلك قوله : وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليقتله ، رجلا منهم يقال له : داود ، فلما أجمعوا لذلك منه لم يفظع عبد من عباد الله بالموت فيما ذكر لي فظعه ، ولم يجزع منه جزعه ، ولم يدع الله في صرفه عنه دعاءه حتى إنه ليقول فيما يزعمون : اللهم إن كنت صارفا هذه الكأس عن أحد من خلقك ، فاصرفها عني وحتى إن جلده من كرب ذلك ليتفصد دما . فدخل المدخل الذي أجمعوا أن يدخل عليه فيه ليقتلوه هو وأصحابه ، وهم ثلاثة عشر بعيسى ، فلما أيقن أنهم داخلون عليه ، قال لأصحابه من الحواريين وكانوا اثنى عشر رجلا : بطرس ، ويعقوب بن زبدي ، ويحنس أخو يعقوب ، وأندراوس ، وفيلبس ، وأبرثلما ، ومتى ، وتوماس ، ويعقوب بن حلقيا ، وتداوس ، وفتاتيا ، ويودس زكريا يوطأ . قال ابن حميد : قال سلمة : قال ابن إسحاق : وكان فيهم فيما ذكر لي رجل اسمه سرجس ، فكانوا ثلاثة عشر رجلا سوى عيسى جحدته النصارى ، وذلك أنه هو الذي شبه لليهود مكان عيسى . قال : فلا أدري ما هو من هؤلاء الاثني عشر ، أم كان ثالث عشر ، فجحدوه حين أقروا لليهود بصلب عيسى وكفروا بما جاء به محمد ( ص ) من الخبر عنه . فإن كانوا ثلاثة عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى أربعة عشر ، وإن كان اثني عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى ثلاثة عشر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني رجل كان نصرانيا فأسلم أن عيسى حين جاءه من الله إني رافعك إلي قال : يا معشر الحواريين : أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة حتى يشبه للقوم في صورتي