محمد بن جرير الطبري

147

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : أحل الله لنا محصنتين : محصنة مؤمنة ، ومحصنة من أهل الكتاب ولا متخذي أخدان ذات الخدن : ذات الخليل الواحد . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سليمان بن المغيرة ، عن الحسن ، قال : سأله رجل : أيتزوج الرجل المرأة من أهل الكتاب ؟ قال : ما له ولأهل الكتاب وقد أكثر الله المسلمات ؟ فإن كان لا بد فاعلا ، فليعمد إليها حصانا غير مسافحة . قال الرجل : وما المسافحة ؟ قال : هي التي إذا لمح الرجل إليها بعينه اتبعته . القول في تأويل قوله عز ذكره : ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين . يعني بقوله جل ثناؤه : ومن يكفر بالايمان ومن يجحد ما أمر الله بالتصديق به من توحيد الله ونبوة محمد ( ص ) ، وما جاء به من عند الله ، وهو الايمان الذي قال الله جل ثناؤه : ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله يقول : فقد بطل ثواب عمله الذي كان يعمله في الدنيا ، يرجو أن يدرك به منزلة عند الله . وهو في الآخرة من الخاسرين يقول : وهو في الآخرة من الهالكين الذين غبنوا أنفسهم حظوظها من ثواب الله بكفرهم بمحمد وعملهم بغير طاعة الله . وقد ذكر أن قوله : ومن يكفر بالايمان عني به أهل الكتاب ، وأنه أنزل على رسول الله ( ص ) من أجل قوم تحرجوا نكاح نساء أهل الكتاب لما قيل لهم : أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم . ذكر من قال ذلك . حدثنا بشر ، ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر بنا أن ناسا من المسلمين قالوا : كيف نتزوج نساءهم يعني نساء أهل الكتاب وهم على غير ديننا ؟ فأنزل الله عز ذكره : ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين فأحل الله تزويجهن على علم . وبنحو الذي قلنا في تأويل الايمان قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثنا محمد ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء : ومن يكفر بالايمان ، فقد حبط عمله قال : بالايمان بالله .