محمد بن جرير الطبري

122

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو تميلة ، قال : ثنا عبيد ، عن الضحاك : وما علمتم من الجوارح مكلبين قال : هي الكلاب . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : وما علمتم من الجوارح مكلبين يقول : أحل لكم صيد الكلاب التي علمتموهن . حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : أما ما صاد من الطير والبزاة من الطير ، فما أدركت فهو لك ، وإلا فلا تطعمه . وأولى القولين بتأويل الآية ، قول من قال : كل ما صاد من الطير والسباع فمن الجوارح ، وإن صيد جميع ذلك حلال إذا صاد بعد التعليم ، لان الله جل ثناؤه عم بقوله : وما علمتم من الجوارح مكلبين : كل جارحة ، ولم يخصص منها شيئا ، فكل جارحة كانت بالصفة التي وصف الله من كل طائر وسبع فحلال أكل صيدها . وقد روي عن النبي ( ص ) ، بنحو ما قلنا في ذلك خبر ، مع ما في الآية من الدلالة التي ذكرنا على صحة ما قلنا في ذلك ، وهو ما : حدثنا به هناد ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن مجالد ، عن الشعبي عن عدي بن حاتم ، قال : سألت رسول الله ( ص ) عن صيد البازي ، فقال : ما أمسك عليك فكل . فأباح ( ص ) صيد البازي وجعله من الجوارح ، ففي ذلك دلالة بينة على فساد قول من قال : عنى الله بقوله : وما علمتم من الجوارح : ما علمنا من الكلاب خاصة دون غيرها من سائر الجوارح . فإن ظن ظان أن في قوله مكلبين دلالة على أن الجوارح التي ذكرت في قوله : وما علمتم من الجوارح : هي الكلاب خاصة ، فقد ظن غير الصواب ، وذلك أن معنى