محمد بن جرير الطبري
114
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثي يبتن خمائصا يعني بذلك : يبتن مضطمرات البطون من الجوع والسغب والضر ، فمن هذا المعنى قوله : في مخمصة . وكان بعض نحويي البصرة يقول : المخمصة : المصدر من خمصه الجوع . وكان غيره من أهل العربية يري أنها اسم للمصدر وليست بمصدر ولذلك تقع المفعلة اسما في المصادر للتأنيث والتذكير . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : فمن اضطر في مخمصة يعني في مجاعة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فمن اضطر في مخمصة أي في مجاعة . حدثنا الحسن بن يحيى ، ( قال : أخبرنا عبد الرزاق ) قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فمن اضطر في مخمصة قال : ذكر الميتة وما فيها وأحلها في الاضطرار . في مخمصة يقول : في مجاعة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله : فمن اضطر في مخمصة قال : المخمصة : الجوع .