محمد بن جرير الطبري
31
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد : أن النبي ( ص ) سئل عن الأمة تزني ولم تحصن ، قال : اجلدها ، فإن زنت فاجلدها ، فإن زنت فاجلدها ، فإن زنت - فقال في الثالثة أو الرابعة : فبعها ولو بضفير والضفير : الشعر . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد أن رسول الله ( ص ) سئل فذكر نحوه . فقد بين أن الحد الذي وجب إقامته بسنة رسول الله ( ص ) على الإماء هو ما كان قبل إحصانهن ، فأما ما وجب من ذلك عليهن بالكتاب ، فبعد إحصانهن ؟ قيل له : قد بينا أن أحد معاني الاحصان : الاسلام ، وأن الآخر منه التزويج وأن الاحصان كلمة تشتمل على معان شتى ، وليس في رواية من روى عن النبي ( ص ) أنه سئل عن الأمة تزني قبل أن تحصن ، بيان أن التي سئل عنها النبي ( ص ) هي التي تزني قبل التزويج ، فيكون ذلك حجة لمحتج في أن الاحصان الذي سن ( ص ) حد الإماء في الزنا هو الاسلام دون التزويج ، ولا أنه هو التزويج دون الاسلام . وإذ كان لا بيان في ذلك ، فالصواب من القول ، أن كل مملوكة زنت فواجب على مولاها إقامة الحد عليها ، متزوجة كانت أو غير متزوجة ، بظاهر كتاب الله والثابت من سنة رسول الله ( ص ) ، إلا من أخرجه من وجوب الحد عليه منهن بما يجب التسليم له . وإذ كان ذلك كذلك تبين به صحة ما اخترنا من القراءة في قوله : * ( فإذا أحصن ) * . فإن ظن ظان أن في قول الله تعالى ذكره : * ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) * دلالة على أن قوله : * ( فإذا أحصن ) * معناه : تزوجن ، إذ كان ذكر ذلك بعد وصفهن بالايمان بقوله : * ( من فتياتكم المؤمنات ) * وحسب أن ذلك لا يحتمل معنى غير معنى التزويج ، مع ما تقدم ذلك من وصفهن بالايمان ، فقد ظن خطأ ، وذلك أنه غير مستحيل في الكلام أن يكون معنى ذلك : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فيتاتكم المؤمنات ، فإذا هن آمن فإن أتين بفاحشة ، فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ، فيكون الخبر بيانا عما يجب عليهن من الحد إذا أتين بفاحشة بعد إيمانهن بعد البيان عما لا يجوز لناكحهن من المؤمنين من نكاحهن ، وعمن يجوز نكاحه له منهن . فإذ كان ذلك غير مستحيل في الكلام فغير جائز