محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
لاحد صرف معناه إلى أنه التزويج دون الاسلام ، من أجل ما تقدم من وصف الله إياهن بالايمان غير أن الذي نختار لمن قرأ : محصنات غير مسافحات بفتح الصاد في هذا الموضع أن يقرأ * ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ) * بضم الألف ، ولمن قرأ * ( محصنات ) * بكسر الصاد فيه ، أن يقرأ : فإذا أحصن بفتح الألف ، لتأتلف قراءة القارئ على معنى واحد وسياق واحد ، لقرب قوله : محصنات من قوله : * ( فإذا أحصن ) * ولو خالف من ذلك لم يكن لحنا ، غير أن وجه القراءة ما وصفت . وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك نظير اختلاف القراء في قراءته ، فقال بعضهم : معنى قوله * ( فإذا أحصن ) * : فإذا أسلمن . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، عن سعيد بن أبي معشر ، عن إبراهيم ، أن ابن مسعود ، قال : إسلامها إحصانها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني جرير بن حازم أن سليمان بن مهران حدثه عن إبراهيم بن يزيد ، عن همام بن الحرث : أن النعمان بن عبد الله بن مقرن سأل عبد الله بن مسعود ، فقال : أمتي زنت ؟ فقال : اجلدها خمسين جلدة ! قال : إنها لم تحصن ! فقال ابن مسعود : إحصانها إسلامها . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم : أن النعمان بن مقرن سأل ابن مسعود عن أمة زنت وليس لها زوج ، فقال : إسلامها إحصانها . حدثني ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن حماد ، عن إبراهيم أن النعمان قال : قلت لابن مسعود : أمتي زنت ؟ قال : اجلدها ، قلت : فإنها لم تحصن ! قال : إحصانها إسلامها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال : كان عبد الله يقول : إحصانها : إسلامها . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سالم ، عن الشعبي أنه تلا هذه الآية : * ( فإذا أحصن ) * قال : يقول : إذا أسلمن .