محمد بن جرير الطبري

30

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بها ، ثم يذهب وتذهب . والمخادن : الذي يقيم معها على معصية الله وتقيم معه ، فذاك الأخدان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإذا أحصن ) * . اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : فإذا أحصن بفتح الألف ، بمعنى : إذا أسلمن فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالاسلام . وقرأه آخرون : * ( فإذا أحصن ) * بمعنى : فإذا تزوجن فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالأزواج . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في أمصار الاسلام ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته الصواب . فإن ظن ظان أن ما قلنا في ذلك غير جائز إذ كانتا مختلفتي المعنى ، وإنما تجوز القراءة بالوجهين فيما اتفقت عليه المعاني فقد أغفل ، وذلك أن معنيي ذلك وإن اختلفا فغير دافع أحدهما صاحبه ، لان الله قد أوجب على الأمة ذات الاسلام وغير ذات الاسلام على لسان رسوله ( ص ) الحد ، فقال ( ص ) : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها كتاب الله ولا يثرب عليها ، ثم إن عادت فليضربها كتاب الله ولا يثرب عليها ، ثم إن عادت فليضربها كتاب الله ولا يثرب عليها ، ثم إن زنت الرابعة فليضربها كتاب الله وليبعها ولو بحبل من شعر . وقال ( ص ) : أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم . فلم يخصص بذلك ذات زوج منهن ولا غير ذات زوج ، فالحدود واجبة على موالي الإماء إقامتها عليهن إذا فجرن بكتاب الله وأمر رسول الله ( ص ) . فإن قال قائل : فما أنت قائل فيما : حدثكم به ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا مالك بن أنس عن