محمد بن جرير الطبري
25
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بشر ، عن سعيد بن جبير : * ( أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) * قال : أما من لم يجد ما ينكح به الحرة فيتزوج الأمة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) * قال : من لم يجد ما ينكح به حرة فينكح هذه الأمة فيتعفف بها ويكفيه أهلها مؤنتها ، ولم يحل الله ذلك لاحد إلا لمن لا يجد ما ينكح به حرة وينفق عليها ، ولم يحل له حتى يخشى العنت . حدثنا المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا سفيان ، عن هشام الدستوائي ، عن عامر الأحول ، عن الحسن : أن رسول الله ( ص ) نهى أن تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة ، ومن وجد طولا لحرة فلا ينكح أمة . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته جماعة من قراء الكوفيين والمكيين : * ( أن ينكح المحصنات ) * بكسر الصاد مع سائر ما في القرآن من نظائر ذلك سوى قوله : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * فإنهم فتحوا الصاد منها ، ووجهوا تأويله إلى أنهن محصنات بأزواجهن ، وأن أزواجهن هم أحصنوهن . وأما سائر ما في القرآن فإنهم تأولوا في كسرهم الصاد منه إلى أن النساء هن أحصن أنفسهن بالعفة . وقرأت عامة قراء المدينة والعراق ذلك كله بالفتح ، بمعنى أن بعضهن أحصنهن أزواجهن ، وبعضهن أحصنهن حريتهن أو إسلامهن . وقرأ بعض المتقدمين كل ذلك بالكسر ، بمعنى أنهن عففن وأحصن أنفسهن . وذكرت هذه القراءة أعني بكسر الجميع عن علقمة على الاختلاف في الرواية عنه . قال أبو جعفر : والصواب عندنا من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار مع اتفاق ذلك في المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب ، إلا في الحرف الأول من سورة النساء ، وهو قوله : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * فإني لا أستجيز الكسر في صاده لاتفاق قراءة الأمصار على فتحها . ولو كانت القراءة