محمد بن جرير الطبري
26
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بكسرها مستفيضة استفاضتها بفتحها كان صوابا القراءة بها كذلك لما ذكرنا من تصرف الاحصان في المعاني التي بيناها ، فيكون معنى ذلك لو كسر : والعفائف من النساء حرام عليكم ، إلا ما ملكت أيمانكم ، بمعنى أنهن أحصن أنفسهن بالعفة . وأما الفتيات فإنهن جمع فتاة ، وهن الشواب من النساء ، ثم يقال لكل مملوكة ذات سن أو شابة فتاة ، والعبد فتى . ثم اختلف أهل العلم في نكاح الفتيات غير المؤمنات ، وهل عنى الله بقوله : * ( من فتياتكم المؤمنات ) * تحريم ما عدا المؤمنات منهن ، أم ذلك من الله تأديب للمؤمنين ؟ فقال بعضهم : ذلك من الله تعالى ذكره دلالة على تحريم نكاح إماء المشركين . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : أخبرنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( من فتياتكم المؤمنات ) * قال : لا ينبغي أن يتزوج مملوكة نصرانية . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( من فتياتكم المؤمنات ) * قال : لا ينبغي للحر المسلم أن ينكح المملوكة من أهل الكتاب . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : سمعت أبا عمرو ، وسعيد بن عبد العزيز ، ومالك ابن أنس ، ومالك بن عبد الله بن أبي مريم ، يقولون : لا يحل لحر مسلم ولا لعبد مسلم الأمة النصرانية ، لان الله يقول : * ( من فتياتكم المؤمنات ) * يعني بالنكاح . وقال آخرون : ذلك من الله على الارشاد والندب ، لا على التحريم . وممن قال ذلك جماعة من أهل العراق . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مغيرة ، قال : قال أبو ميسرة ، أما أهل الكتاب بمنزلة الحرائر . ومنهم أبو حنيفة وأصحابه . واعتلوا لقولهم بقول الله : * ( أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتو الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من