محمد بن جرير الطبري
51
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الشفا ، لان الشفا من الحفرة ، فجاز ذلك ، إذ كان الخبر عن الشفا على السبيل التي ذكرها في هذه الآية خبرا عن الحفرة ، كما قال جرير بن عطية : رأت مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال فذكر مر السنين ، ثم رجع إلى الخبر عن السنين . وكما قال العجاج : طول الليالي أسرعت في نقضي * طوين طولي وطوين عرضي وقد بينت العلة التي من أجلها قيل ذلك كذلك فيما مضى قبل . وبنحو الذي قلنا في ذلك من التأويل ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته ) * كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا ، وأشقاه عيشا ، وأبينه ضلالة ، وأعراه جلودا ، وأجوعه بطونا ، مكعومين على رأس حجر بين الأسدين : فارس ، والروم ، لا والله ما في بلادهم يومئذ من شئ يحسدون