محمد بن جرير الطبري

52

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عليه ، من عاش منهم عاش شقيا ومن مات ردي في النار ، يؤكلون ولا يأكلون ، والله ما نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأرض ، كانوا فيها أصغر حظا ، وأدق فيها شأنا منهم ، حتى جاء الله عز وجل بالاسلام ، فورثكم به الكتاب ، وأحل لكم به دار الجهاد ، ووضع لكم به من الرزق ، وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس ، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم ، فاشكروا نعمه ، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين ، وإن أهل الشكر في مزيد الله ، فتعالى ربنا وتبارك . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، قوله : * ( وكنتم على شفا حفرة من النار ) * يقول : كنتم على الكفر بالله ، * ( فأنقذكم منها ) * : من ذلك ، وهداكم إلى الاسلام . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) * بمحمد ( ص ) يقول : كنتم على طرف النار من مات منكم أوبق في النار ، فبعث الله محمدا ( ص ) ، فاستنقذكم به من تلك الحفرة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا حسن بن يحي : * ( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) * قال : عصبية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : كذلك كما بين لكم ربكم في هذه الآيات أيها المؤمنون من الأوس والخزرج ، من علماء اليهود ، الذي يضمرونه لكم ، وغشهم لكم ، وأمره إياكم بما أمركم به فيها ، ونهيه لكم عما نهاكم عنه ، والحال التي كنتم عليها في جاهليتكم ، والتي صرتم إليها في إسلامكم ، يعرفكم في كل ذلك مواقع نعمه قبلكم ، وصنائعه لديكم ، فكذلك يبين سائر حججه لكم في تنزيله ، وعلى لسان رسوله ( ص ) . * ( لعلكم تهتدون ) * يعني : لتهتدوا إلى سبيل الرشاد ، وتسلكوها فلا تضلوا عنها . القول في تأويل قوله تعالى :