محمد بن جرير الطبري

5

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فقال : والله لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد ! وليس مكتوبا في التوراة . وسأل محمد ( ص ) نفرا من أهل الكتاب ، فقال ما شأن هذا حراما ؟ فقالوا : هو حرام علينا من قبل الكتاب . فقال الله عز وجل : * ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ) * . . . إلى : * ( إن كنتم صادقين ) * . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال ابن عباس : أخذه - يعني إسرائيل - عرق النسا ، فكان لا يثبت بالليل من شدة الوجع ، وكان لا يؤذيه بالنهار ، فحلف لئن شفاه الله لا يأكل عرقا أبدا ، وذلك قبل أن تنزل التوراة ، فقال اليهود للنبي ( ص ) : نزلت التوراة بتحريم الذي حرم إسرائيل على نفسه . قال الله لمحمد ( ص ) : * ( قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) * وكذبوا ، ليس في التوراة . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ، قول من قال : معنى ذلك : كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة ، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من غير تحريم الله ذلك عليه ، فإن كان حراما عليهم بتحريم أبيهم إسرائيل ذلك عليهم ، من غير أن يحرمه الله عليهم في تنزيل ولا بوحي قبل التوراة ، حتى نزلت التوراة ، فحرم الله عليهم فيها ما شاء ، وأحل لهم فيها ما أحب . وهذا قول قالته جماعة من أهل التأويل ، وهو معنى قول ابن عباس الذي ذكرناه قبل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ) * وإسرائيل : هو يعقوب . * ( قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) * يقول : كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة . إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ، فلما أنزل الله التوراة حرم عليهم فيها ما شاء . وأحل لهم ما شاء . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة بنحوه . واختلف أهل التأويل في الذي كان إسرائيل حرمه على نفسه ، فقال بعضهم : كان الذي حرمه إسرائيل على نفسه العروق . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن يوسف بن ماهك ، قال : جاء أعرابي إلى ابن عباس ، فقال : إنه جعل امرأته عليه حراما .