محمد بن جرير الطبري

6

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قال : ليست عليك بحرام قال : فقال الأعرابي : ولم والله يقول في كتابه : * ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) * ؟ قال : فضحك ابن عباس وقال : وما يدريك ما كان إسرائيل حرم على نفسه ؟ قال : ثم أقبل على القوم يحدثهم ، فقال : إسرائيل عرضت له الأنساء فأضنته ، فجعل لله عليه إن شفاه الله منها لا يطعم عرقا . قال : فلذلك اليهود تنزع العروق من اللحم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، قال : سمعت يوسف بن ماهك يحدث : أن أعرابيا أتى ابن عباس ، فذكر رجلا حرم امرأته ، فقال : إنها ليست بحرام . فقال الأعرابي : أرأيت قول الله عز وجل : * ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) * ؟ فقال : إن إسرائيل كان به عرق النسا ، فحلف لئن عافاه الله أن لا يأكل العروق من اللحم ، وإنها ليست عليك بحرام . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي ، عن أبي مجلز في قوله : * ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) * قال : إن يعقوب أخذه وجع عرق النسا ، فجعل الله عليه - أو أقسم ، أو قال - لا يأكله من الدواب . قال : والعروق كلها تبع لذلك العرق . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن الذي حرم إسرائيل على نفسه ، أن الأنساء أخذته ذات ليلة ، فأسهرته ، فتألى إن الله شفاه لا يطعم نسا أبدا فتتبعت بنوه العروق بعد ذلك يخرجونها من اللحم . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة بنحوه ، وزاد فيه : قال : فتألى لئن شفاه الله لا يأكل عرقا أبدا ، فجعل بنوه بعد ذلك يتتبعون العروق ، فيخرجونها من اللحم ، وكان الذي حرم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة العروق . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن