محمد بن جرير الطبري

48

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

خيرا . قال ابن حميد : قال سلمة : قال محمد بن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أشياخ من قومه ، قالوا : لما لقيهم رسول الله ( ص ) قال لهم : من أنتم ؟ قالوا : نفر من الخزرج ، قال : أمن موالي يهود ؟ قالوا : نعم ، قال : أفلا تجلسون حتى أكلمكم ؟ قالوا : بلى . قال : فجلسوا معه ، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الاسلام ، وتلا عليهم القرآن . قال : وكان مما صنع الله لهم به في الاسلام أن يهود كانوا معهم ببلادهم ، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا أهل شرك ، أصحاب أوثان ، وكانوا قد غزوهم ببلادهم ، فكانوا إذا كان بينهم شئ ، قالوا لهم : إن نبيا الآن مبعوث قد أظل زمانه ، نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم . فلما كلم رسول الله ( ص ) أولئك النفر ، ودعاهم إلى الله عز وجل ، قال بعضهم لبعض : يا قوم تعلموا والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود ، ولا يسبقنكم إليه ! فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه ، وقبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام ، وقالوا له : إنا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، وعسى أن يجمعهم الله بك ، وسنقدم عليهم ، فندعوهم إلى أمرك ، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم الله عليه ، فلا رجل أعز منك ! ثم انصرفوا عن رسول الله ( ص ) ، راجعين إلى بلادهم ، قد آمنوا وصدقوا ، وهم فيما ذكر لي ستة نفر . قال : فلما قدموا المدينة على قومهم ، ذكروا لهم رسول الله ( ص ) ، ودعوهم إلى الاسلام ، حتى فشا فيهم ، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله ( ص ) حتى إذا كان العام المقبل ، وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا ، فلقوه بالعقبة ، وهي العقبة الأولى ، فبايعوا رسول الله ( ص ) على بيعة النساء ، وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب .