محمد بن جرير الطبري
49
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة : أنه لقي النبي ( ص ) ستة نفر من الأنصار ، فآمنوا به وصدقوه ، فأراد أن يذهب معهم ، فقالوا : يا رسول الله ، إن بين قومنا حربا ، وإنا نخاف إن جئت على حالك هذه أن لا يتهيأ الذي تريد . فوعدوه العام المقبل ، وقالوا : يا رسول الله نذهب ، فلعل الله أن يصلح تلك الحرب ! قال : فذهبوا ففعلوا ، فأصلح الله عز وجل تلك الحرب ، وكانوا يرون أنها لا تصلح ، وهو يوم بعاث فلقوه من العام المقبل سبعين رجلا قد آمنوا ، فأخذ عليهم النقباء اثني عشر نقيبا ، فذلك حين يقول : * ( واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) * . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما : * ( إذ كنتم أعداء ) * ففي حرب * ( فألف بين قلوبكم ) * بالاسلام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، بنحوه ، وزاد فيه : فلما كان من أمر عائشة ما كان ، فتثاور الحيان ، فقال بعضهم لبعض : موعدكم الحرة ! فخرجوا إليها ، فنزلت هذه الآية : * ( واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) * . . . الآية ، فأتاهم رسول الله ( ص ) ، فلم يزل يتلوها عليهم حتى اعتنق بعضهم بعضا ، وحتى إن لهم لحنينا ، يعني البكاء . وسمير الذي زعم السدي أن قوله * ( إذ كنتم أعداء ) * عنى به حربه ، هو سمير بن زيد بن مالك أحد بني عمرو بن عوف الذي ذكره مالك بن العجلان في قوله : إن سميرا أرى عشيرته * قد حدبوا دونه وقد أبقوا إن يكن الظن صادقي ببني * النجار لم يطعموا الذي علفوا وقد ذكر علماء الأنصار أن مبدأ العداوة التي هيجت الحروب التي كانت بين قبيلتيها