محمد بن جرير الطبري

45

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا المحاربي ، عن ابن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن ثابت بن قطنة المري ، عن عبد الله أنه قال : يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنهما حبل الله الذي أمر به ، وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة هو خير مما تستحبون في الفرقة . حدثنا عبد الحميد بن بيان اليشكري ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن ثابت بن قطنة ، قال : سمعت ابن مسعود وهو يخطب ، وهو يقول : يا أيها الناس ، ثم ذكر نحوه . حدثنا إسماعيل بن حفص الآملي ، قال : ثنا عبد الله بن نمير أبو هشام ، قال : ثنا مجالد بن سعيد ، عن عامر ، عن ثابت بن قطنة المري ، قال : قال عبد الله : عليكم بالطاعة والجماعة ، فإنها حبل الله الذي أمر به ثم ذكر نحوه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) * . يعني بقوله جل ثناؤه : * ( واذكروا نعمت الله عليكم ) * : واذكروا ما أنعم الله به عليكم من الألفة والاجتماع على الاسلام . واختلف أهل العربية في قوله : * ( إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) * فقال بعض نحويي البصرة في ذلك : انقطع الكلام عند قوله : * ( واذكروا نعمت الله عليكم ) * ، ثم فسر بقوله : * ( فألف بين قلوبكم ) * وأخبر بالذي كانوا فيه قبل التأليف ، كما تقول : أمسك الحائط أن يميل . وقال بعض نحويي الكوفة : قوله * ( إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) * تابع قوله : * ( واذكروا نعمت الله عليكم ) * غير منقطعة منها . والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله : * ( إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) * متصل بقوله : * ( واذكروا نعمت الله عليكم ) * غير منقطع عنه . وتأويل ذلك : واذكروا أيها المؤمنون نعمة الله عليكم التي أنعم بها عليكم حين كنتم