محمد بن جرير الطبري

44

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل ذلك هو إخلاص التوحيد لله . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) * يقول : اعتصموا بالاخلاص لله وحده . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) * قال : الحبل : الاسلام . وقرأ * ( ولا تفرقوا ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تفرقوا ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( ولا تفرقوا ) * : ولا تتفرقوا عن دين الله وعهده الذي عهد إليكم في كتابه من الائتلاف والاجتماع على طاعته وطاعة رسوله ( ص ) والانتهاء إلى أمره . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم ) * أن الله عز وجل قد كره لكم الفرقة وقدم إليكم فيها ، وحذركموها ، ونهاكم عنها ، ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة ، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم ، ولا قوة إلا بالله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية : * ( ولا تفرقوا ) * : لا تعادوا عليه ، يقول : على الاخلاص لله ، وكونوا عليه إخوانا . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، أن الأوزاعي حدثه ، أن يزيد الرقاشي حدثه ، أنه سمع أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) : إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة ، وإن أمتي ستفترق على اثنين وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة . قال : فقيل يا رسول الله ، وما هذه الواحدة ؟ قال : فقبض يده وقال : الجماعة * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) * . حدثني عبد الكريم بن أبي عمير ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : سمعت الأوزاعي يحدث عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، عن النبي ( ص ) ، نحوه .