محمد بن جرير الطبري

37

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأصل العصم : المنع ، فكل مانع شيئا فهو عاصمه ، والممتنع به معتصم به ، ومنه قول الفرزدق : أنا ابن العاصمين بني تميم * إذا ما أعظم الحدثان نابا ولذلك قيل للحبل : عصام ، وللسبب الذي يتسبب به الرجل إلى حاجته : عصام ، ومنه قول الأعشى : إلى المرء قيس أطيل السرى * وآخذ من كل حي عصم يعني بالعصم : الأسباب ، أسباب الذمة والأمان ، يقال منه : اعتصمت بحبل من فلان ، واعتصمت حبلا منه ، واعتصمت به واعتصمه . وأفصح اللغتين : إدخال الباء ، كما قال عز وجل : * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) * وقد جاء اعتصمته ، كما قال الشاعر : إذا أنت جازيت الإخاء بمثله * وآسيتني ثم اعتصمت حباليا فقال : اعتصمت حباليا ، ولم يدخل الباء ، وذلك نظير قولهم : تناولت الخطام وتناولت بالخطام ، وتعلقت به وتعلقته ، كما قال الشاعر : تعلقت هندا ناشئا ذات مئزر * وأنت وقد فارقت لم تدر ما الحلم وقد بينت معنى الهدى والصراط وأنه معني به الاسلام فيما مضى قبل بشواهده ، فكرهنا إعادته في هذا الموضع .