محمد بن جرير الطبري

38

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقد ذكر أن الذي نزل في سبب تحاور القبيلتين الأوس والخزرج ، كان منه قوله : * ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله ) * . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا حسن بن عطية ، قال : ثنا قيس بن الربيع ، عن الأغر بن الصباح ، عن خليفة بن حصين ، عن أبي نصر ، عن ابن عباس ، قال : كانت الأوس والخزرج بينهم حرب في الجاهلية كل شهر ، فبينما هم جلوس إذ ذكروا ما كان بينهم حتى غضبوا ، فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح ، فنزلت هذه الآية : * ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ) * . . . إلى آخر الآيتين ، * ( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء ) * . . . إلى آخر الآية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) * يعني بذلك جل ثناؤه : يا معشر من صدق الله ورسوله ، * ( اتقوا الله ) * خافوا الله وراقبوه بطاعته ، واجتناب معاصيه ، * ( حق تقاته ) * حق خوفه ، وهو أن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى . * ( ولا تموتن ) * أيها المؤمنون بالله ورسوله ، * ( إلا وأنتم مسلمون ) * لربكم ، مذعنون له بالطاعة ، مخلصون له الألوهية والعبادة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله : * ( اتقوا الله حق تقاته ) * قال : أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا شعبة ، عن زبيد ، عن مرة الهمداني ، عن عبد الله مثله .