محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ) * يقول : لم تصدون عن الاسلام ، وعن نبي الله ومن آمن بالله ، وأنتم شهداء فيما تقرأون من كتاب الله أن محمدا رسول الله ، وأن الاسلام دين الله الذي لا يقبل غيره ولا يجزي إلا به ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، نحوه . حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر ، قال : ثنا عباد ، عن الحسن في قوله : * ( قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ) * قال : هم اليهود والنصارى ، نهاهم أن يصدوا المسلمين عن سبيل الله ، ويريدون أن يعدلوا الناس إلى الضلالة . فتأويل الآية ما قاله السدي : يا معشر اليهود لم تصدون عن محمد ، وتمنعون من اتباعه المؤمنين بكتمانكم صفته التي تجدونها في كتبكم . ومحمد على هذا القول : هو السبيل * ( تبغونها عوجا ) * : تبغون محمدا هلاكا . وأما سائر الروايات غيره والأقوال في ذلك ، فإنه نحو التأويل الذي بيناه قبل ، من أن معنى السبيل التي ذكرها في هذا الموضع الاسلام وما جاء به محمد من الحق من عند الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) * اختلف أهل التأويل فيمن عنى بذلك ، فقال بعضهم : عنى بقوله : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * الأوس والخزرج ، وبالذين أوتوا الكتاب : شاس بن قيس اليهودي ، على ما قد ذكرنا قبل من خبره عن زيد بن أسلم . وقال آخرون : فيمن عني بالذين آمنوا ، مثل قول زيد بن أسلم ، غير أنهم قالوا : الذي جرى الكلام بينه وبين غيره من الأنصار حتى هموا بالقتال ووجدوا اليهودي به مغمزا فيهم ثعلبة بن عنمة الأنصاري . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي * ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم