محمد بن جرير الطبري

35

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

كافرين ) * قال : نزلت في ثعلبة بن غنمة الأنصاري ، كان بينه وبين أناس من الأنصار كلام ، فمشى بينهم يهودي من قينقاع ، فحمل بعضهم على بعض حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج أن يحملوا السلاح فيقاتلوا ، فأنزل الله عز وجل : * ( إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) * يقول : إن حملتم السلاح فاقتتلتم كفرتم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن حميد الأعرج عن مجاهد في قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ) * قال : كان جماع قبائل الأنصار بطنين الأوس والخزرج ، وكان بينهما في الجاهلية حرب ودماء وشنآن ، حتى من الله عليهم بالاسلام وبالنبي ( ص ) ، فأطفأ الله الحرب التي كانت بينهم ، وألف بينهم بالاسلام قال : فبينا رجل من الأوس ورجل من الخزرج قاعدان يتحدثان ، ومعهما يهودي جالس ، فلم يزل يذكرهما أيامهما والعداوة التي كانت بينهم ، حتى استبا ، ثم اقتتلا . قال : فنادى هذا قومه ، وهذا قومه ، فخرجوا بالسلاح ، وصف بعضهم لبعض . قال : ورسول الله ( ص ) شاهد يومئذ بالمدينة ، فجاء رسول الله ( ص ) ، فلم يزل يمشي بينهم إلى هؤلاء وإلى هؤلاء ليسكنهم ، حتى رجعوا ووضعوا السلاح ، فأنزل الله عز وجل القرآن في ذلك : * ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ) * إلى قوله : * ( عذاب عظيم ) * . فتأويل الآية : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وأقروا بما جاءهم به نبيهم ( ص ) من عند الله ، إن تطيعوا جماعة ممن ينتحل الكتاب من أهل التوراة والإنجيل ، فتقلبوا منهم ما يأمرونكم به ، يضلوكم فيردوكم بعد تصديقكم رسول ربكم وبعد إقراركم بما جاء به من عند ربكم كافرين ، يقول : جاحدين لما قد آمنتم به وصدقتموه من الحق الذي جاءكم من عند ربكم . فنهاهم جل ثناؤه أن ينتصحوهم ، ويقبلوا منهم رأيا أو مشورة ، ويعلمهم تعالى ذكره أنهم لهم منطوون على غل وغش وحسد وبغض . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) * : قد تقدم الله إليكم فيهم كما تسمعون ، وحذركم وأنبأكم بضلالتهم ، فلا تأمنوهم على دينكم