محمد بن جرير الطبري
31
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
صدقه . فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم معتمدون الكفر بالله وبرسوله ، على علم منهم ومعرفة من كفرهم . وقد : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ) * أما آيات الله : فمحمد ( ص ) . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر ، قال : ثنا عباد ، عن الحسن في قوله : * ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ) * قال : هم اليهود والنصارى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل يأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون ) * يعني بذلك جل ثناؤه : يا معشر يهود بني إسرائيل وغيرهم ممن ينتحل التصديق بكتب الله ، * ( لم تصدون عن سبيل الله ) * يقول : لم تضلون عن طريق الله ومحجته التي شرعها لأنبيائه وأوليائه وأهل الايمان * ( من آمن ) * يقول : من صدق بالله ورسوله ، وما جاء به من عند الله * ( تبغونها عوجا ) * يعني تبغون لها عوجا والهاء والألف اللتان في قوله : * ( تبغونها ) * عائدتان على السبيل ، وأنثها لتأنيث السبيل . ومعنى قوله : تبغون لها عوجا ، من قول الشاعر ، وهو سحيم عبد بني الحسحاس : بغاك وما تبغيه حتى وجدته كأنك قد واعدته أمس موعدا يعني طلبك وما تطلبه يقال : ابغني كذا ، يراد : ابتغه لي ، فإذا أرادوا : أعني على طلبه ، وابتغه معي قالوا : أبغني بفتح الألف ، وكذلك يقال : احلبني ، بمعنى : اكفني الحلب وأحلبني : أعني عليه ، وكذلك جميع ما ورد من هذا النوع فعلى هذا . وأما العوج : فهو الأود والميل ، وإنما يعني بذلك الضلال عن الهدى يقول جل ثناؤه : * ( ولم تصدون ) * عن دين الله من صدق الله ورسوله ، تبغون دين الله اعوجاجا عن سننه واستقامته وخرج الكلام على السبيل ، والمعنى لأهله ، كأن المعنى : تبغون لأهل دين الله ،