محمد بن جرير الطبري
30
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عن العالمين ) * . ليس كما يقولون : إذا لم يحج وكان غنيا وكانت له قوة فقد كفر بها . وقال قوم من المشركين : فإنا نكفر بها ولا نفعل ، فقال الله عز وجل : * ( فإن الله غني عن العالمين ) * . وقال آخرون بما : حدثني إبراهيم بن عبد الله بن مسلم ، قال : أخبرنا أبو عمر الضرير ، قال : ثنا حماد ، عن حبيب بن أبي بقية ، عن عطاء بن أبي رباح ، في قوله : * ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * قال : من كفر بالبيت . وقال آخرون : كفره به : تركه إياه حتى يموت . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثني أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، أما من كفر فمن وجد ما يحج به ثم لا يحج ، فهو كافر . وأولى التأويلات بالصواب في ذلك قول من قال : معنى * ( ومن كفر ) * : ومن جحد فرض ذلك وأنكر وجوبه ، فإن الله غني عنه وعن حجه وعن العالمين جميعا . وإنما قلنا ذلك أولى به ، لان قوله : * ( ومن كفر ) * بعقب قوله : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * بأن يكون خبرا عن الكافر بالحج ، أحق منه بأن يكون خبرا عن غيره ، مع أن الكافر بفرض الحج على من فرضه الله عليه بالله كافر ، وإن الكفر أصله الجحود ، ومن كان له جاحدا ولفرضه منكرا ، فلا شك إن حج لم يرج بحجه برا ، وإن تركه فلم يحج لم يره مأثما . فهذه التأويلات وإن اختلفت العبارات بها فمتقاربات المعاني . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ) * يعني بذلك : يا معشر يهود بني إسرائيل وغيرهم من سائر من ينتحل الديانة بما أنزل الله عز وجل من كتبه ، ممن كفر بمحمد ( ص ) ، وجحد نبوته ، لم تجحدون بآيات الله ؟ يقول : لم تجحدون حجج الله التي آتاها محمدا في كتبكم وغيرها ، التي قد ثبتت عليكم بصدقه ونبوته وحجته . وأنتم تعلمون ، يقول : لم تجحدون ذلك من أمره ، وأنتم تعلمون