محمد بن جرير الطبري
42
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن وهب بن منبه ، قال : هو إرميا . حدثني محمد بن عسكر ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : سمعت عبد الصمد بن معقل ، عن وهب بن منبه ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى بن ميمون ، عن قيس بن سعد ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير في قول الله : * ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ) * قال : كان نبيا وكان اسمه إرميا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن قيس بن سعد ، عن عبد الله بن عبيد ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني بكر بن مضر قال : يقولون والله أعلم : إنه إرميا . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره عجب نبيه ( ص ) ممن قال إذ رأى قرية خاوية على عروشها : * ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) * مع علمه أنه ابتدأ خلقها من غير شئ ، فلم يقنعه علمه بقدرته على ابتدائها ، حتى قال : أنى يحييها الله بعد موتها ! ولا بيان عندنا من الوجه الذي يصح من قبله البيان على اسم قائل ذلك ، وجائز أن يكون ذلك عزيرا ، وجائز أن يكون إرميا ، ولا حاجة بنا إلى معرفة اسمه ، إذ لم يكن المقصود بالآية تعريف الخلق اسم قائل ذلك . وإنما المقصود بها تعريف المنكرين قدرة الله على إحيائه خلقه بعد مماتهم ، وإعادتهم بعد فنائهم ، وأنه الذي بيده الحياة والموت من قريش ، ومن كان يكذب بذلك من سائر العرب ، وتثبيت الحجة بذلك على من كان بين ظهراني مهاجر رسول الله ( ص ) من يهود بني إسرائيل باطلاعه نبيه محمد ( ص ) على ما يزيل شكهم في نبوته ، ويقطع عذرهم في رسالته ، إذ كانت هذه الانباء التي أوحاها إلى نبيه محمد ( ص ) في كتابه من الانباء التي لم يكن يعلمها محمد ( ص ) وقومه ، ولم يكن علم ذلك إلا عند أهل الكتاب ، ولم يكن محمد ( ص ) وقومه منهم ، بل كان أميا وقومه أميون ، فكان معلوما بذلك عند أهل الكتاب من اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجره أن محمدا ( ص ) لم يعلم