محمد بن جرير الطبري

43

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ذلك إلا بوحي من الله إليه . ولو كان المقصود بذلك الخبر عن اسم قائل ذلك لكانت الدلالة منصوبة عليه نصبا يقطع العذر ويزيل الشك ، ولكن القصد كان إلى ذم قيله ، فأبان تعالى ذكره ذلك لخلقه . واختلف أهل التأويل في القرية التي مر عليها القائل : * ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) * فقال بعضهم : هي بيت المقدس . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سهل بن عسكر ومحمد بن عبد الملك ، قالا : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه ، قال : لما رأى إرميا هدم بيت المقدس كالجبل العظيم ، قال : * ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) * . ثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه ، قال : هي بيت المقدس . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق عمن لا يتهم أنه سمع وهب بن منبه يقول ذلك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أنه بيت المقدس ، أتى عزير بعد ما خربه بختنصر البابلي . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ) * أنه مر على الأرض المقدسة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة في قوله : * ( أو كالذي مر على قرية ) * قال : القرية : بيت المقدس ، مر بها عزير بعد إذ خربها بختنصر . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( أو كالذي مر على قرية ) * قال : القرية بيت المقدس ، مر عليها عزير وقد خربها بختنصر . وقال آخرون : بل هي القرية التي كان الله أهلك فيها الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، فقال لهم ( الله ) موتوا . ذكر من قال ذلك :