محمد بن جرير الطبري
12
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) * قال : السنة : الوسنان بين النائم واليقظان . حدثني عباس بن أبي طالب ، قال : ثنا منجاب بن الحرث ، قال : ثنا علي بن مسهر ، عن إسماعيل عن يحيى بن رافع : * ( لا تأخذه سنة ) * قال : النعاس . حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) * قال : الوسنان : الذي يقوم من النوم لا يعقل ، حتى ربما أخذ السيف على أهله . وإنما عنى تعالى ذكره بقوله : * ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) * لا تحله الآفات ، ولا تناله العاهات . وذلك أن السنة والنوم معنيان يغمران فهم ذي الفهم ، ويزيلان من أصاباه عن الحال التي كان عليها قبل أن يصيباه . فتأويل الكلام إذ كان الامر على ما وصفنا : الله لا إله إلا هو الحي الذي لا يموت ، القيوم على كل ما هو دونه بالرزق والكلاءة والتدبير والتصريف من حال إلى حال ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، لا يغيره ما يغير غيره ، ولا يزيله عما لم يزل عليه تنقل الأحوال وتصريف الليالي والأيام ، بل هو الدائم على حال ، والقيوم على جميع الأنام ، لو نام كان مغلوبا مقهورا ، لان النوم غالب النائم قاهره ، ولو وسن لكانت السماوات والأرض وما فيهما دكا ، لان قيام جميع ذلك بتدبيره وقدرته ، والنوم شاغل المدبر عن التدبير ، والنعاس يمانع المقدر عن التقدير بوسنه . كما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : وأخبرني الحكم بن أبان ، عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله : * ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) * أن موسى سأل الملائكة : هل ينام الله ؟ فأوحى الله إلى الملائكة ، وأمرهم أن يؤرقوه ثلاثا فلا يتركوه ينام . ففعلوا ، ثم أعطوه قارورتين فأمسكوه ، ثم تركوه وحذروه أن يكسرهما . قال : فجعل ينعس وهما في يديه ، في كل يد واحدة . قال : فجعل ينعس وينتبه ، وينعس وينتبه ، حتى نعس نعسة ، فضرب بإحداهما الأخرى فكسرهما . قال معمر : إنما هو مثل ضربه الله ، يقول : فكذلك السماوات والأرض في يديه . حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : ثنا هشام بن يوسف ، عن أمية بن شبل ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله ( ص ) يحكي