محمد بن جرير الطبري
41
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
1890 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : ولكل وجهة قال : وجه . 1891 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وجهة : قبلة . 1892 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، قال قلت لمنصور : ولكل وجهة هو موليها قال : نحن نقرؤها : ولكل جعلنا قبلة يرضونها . وأما قوله : هو موليها فإنه يعني : هو مول وجهه إليها مستقبلها . كما : 1893 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : هو موليها قال : هو مستقبلها . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . ومعنى التولية ههنا الاقبال ، كما يقول القائل لغيره : انصرف إلي ، بمعنى أقبل إلي والانصراف المستعمل إنما هو الانصراف عن الشئ ، ثم يقال : انصرف إلى الشئ بمعنى أقبل إليه منصرفا عن غير . وكذلك يقال : وليت عنه : إذا أدبرت عنه ، ثم يقال : وليت إليه بمعنى أقبلت إليه موليا عن غيره . والفعل ، أعني التولية في قوله : هو موليها لل " كل " وهو التي مع موليها هو الكل وحدت للفظ الكل . فمعنى الكلام إذا : ولكل أهل ملة وجهة ، الكل منهم مولوها وجوههم . وقد روي عن ابن عباس وغيره أنهم قرأوا : هو مولاها بمعنى أنه موجه نحوها ، ويكون الكلام حينئذ غير مسمى فاعله ، ولو سمي فاعله لكان الكلام : ولكل ذي ملة وجهة الله موليه إياها ، بمعنى موجهه إليها . وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأ ذلك : ولكل وجهة بترك التنوين والإضافة . وذلك لحن ، ولا تجوز القراءة به ، لان ذلك إذا قرئ كذلك كان الخبر غير تام ، وكان كلاما لا معنى له ، وذلك غير جائز أن يكون من الله جل ثناؤه . والصواب عندنا من القراءة في ذلك : ولكل وجهة هو موليها بمعنى : ولكل وجهة وقبلة ، ذلك الكل مول وجهه نحوها ، لاجماع الحجة من القراء على قراءة ذلك