محمد بن جرير الطبري

42

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

كذلك وتصويبها إياها ، وشذوذ من خالف ذلك إلى غيره . وما جاء به النقل مستفيضا فحجة ، وما انفرد به من كان جائزا عليه السهو والخطأ فغير جائز الاعتراض به على الحجة . القول في تأويل قوله تعالى : فاستبقوا الخيرات . يعني تعالى ذكره بقوله : فاستبقوا فبادروا وسارعوا ، من الاستباق ، وهو المبادرة والاسراع . كما : 1894 - حدثني المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : فاستبقوا الخيرات يعني فسارعوا في الخيرات . وإنما يعني بقوله : فاستبقوا الخيرات أي قد بينت لكم أيها المؤمنون الحق وهديتكم للقبلة التي ضلت عنها اليهود والنصارى وسائر أهل الملل غيركم ، فبادروا بالأعمال الصالحة شكرا لربكم ، وتزودوا في دنياكم لأخراكم ، فإني قد بينت لكم سبيل النجاة فلا عذر لكم في التفريط ، وحافظوا على قبلتكم ، ولا تضيعوها كما ضيعها الأمم قبلكم فتضلوا كما ضلت كالذي : 1895 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فاستبقوا الخيرات يقول : لا تغلبن على قبلتكم . 1896 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فاستبقوا الخيرات قال : الأعمال الصالحة . القول في تأويل قوله تعالى : أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير . ومعنى قوله : أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا في أي مكان وبقعة تهلكون فيه يأت بكم الله جميعا يوم القيامة ، إن الله على كل شئ قدير . كما : 1897 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا يقول : أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا يوم القيامة . 1898 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا يعني يوم القيامة . وإنما حض الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية على طاعته والتزود في الدنيا للآخرة ، فقال جل ثناؤه لهم : استبقوا أيها المؤمنون إلى العمل بطاعة ربكم ، ولزوم ما هداكم له من قبلة إبراهيم خليله وشرائع دينه ، فإن الله تعالى ذكره يأتي بكم وبمن خالف قبلتكم ودينكم وشريعتكم جميعا يوم القيامة من حيث