محمد بن جرير الطبري
38
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . فأطلع الله عز وجل محمدا ( ص ) وأمته على خيانتهم الله تبارك وتعالى ، وخيانتهم عباده ، وكتمانهم ذلك ، وأخبر أنهم يفعلون ما يفعلون من ذلك على علم منهم بأن الحق غيره ، وأن الواجب عليهم من الله جل ثناؤه خلافه فقال : ليكتمون الحق وهم يعلمون أن ليس لهم كتمانه ، فيتعمدون معصية الله تبارك وتعالى . كما : 1877 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله : وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون فكتموا محمدا ( ص ) . 1878 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ليكتمون الحق وهم يعلمون قال : يكتمون محمدا ( ص ) وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . 1879 - حدثنا المثنى قال : ثنا إسحاق بن الحجاج ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون يعني القبلة . القول في تأويل قوله تعالى : * الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) * يقول الله جل ثناؤه : اعلم يا محمد أن الحق ما أعلمك ربك وأتاك من عنده ، لا ما يقول لك اليهود والنصارى . وهذا من الله تعالى ذكره خبر لنبيه عليه الصلاة والسلام عن أن القبلة التي وجهه نحوها هي القبلة الحق التي كان عليها إبراهيم خليل الرحمن ، ومن بعده من أنبياء الله عز وجل . يقول تعالى ذكره له : فاعمل بالحق الذي أتاك من ربك يا محمد ولا تكونن من الممترين ، يعني بقوله : فلا تكونن من الممترين أي فلا تكونن من الشاكين في أن القبلة التي وجهتك نحوها قبلة إبراهيم خليلي عليه السلام وقبلة الأنبياء غيره . كما : 1880 - حدثني المثنى ، قال : حدثني إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : قال الله تعالى ذكره لنبيه عليه الصلاة والسلام : الحق من ربك فلا تكونن من الممترين يقول : لا تكن في شك أنها قبلتك وقبلة 1881 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الأنبياء من قبلك فلا تكونن من الممترين قال : من الشاكين قال : لا تشكن في ذلك . والممتري : مفتعل من المرية ، والمرية هي الشك ، ومنه قول الأعشى :