محمد بن جرير الطبري
23
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
1828 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : لكبيرة إلا على الذين هدى الله قال : كبيرة حين حولت القبلة إلى المسجد الحرام ، فكانت كبيرة إلا على الذين هدى الله . وقال آخرون : بل الكبيرة هي القبلة بعينها التي كان ( ص ) يتوجه إليها من بيت المقدس قبل التحويل . ذكر من قال ذلك . 1829 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية : وإن كانت لكبيرة أي قبلة بيت المقدس ، إلا على الذين هدى الله . وقال بعضهم : بل الكبيرة : هي الصلاة التي كانوا يصلونها إلى القبلة الأولى . ذكر من قال ذلك . 1830 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله قال : صلاتكم حتى يهديكم الله عز وجل القبلة . 1831 - وقد حدثني به يونس مرة أخرى قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : وإن كانت لكبيرة قال : صلاتك ههنا يعني إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وانحرافك ههنا . وقال بعض نحويي البصرة : أنثت الكبيرة لتأنيث القبلة ، وإياها عنى جل ثناؤه بقوله : وإن كانت لكبيرة . وقال بعض نحويي الكوفة : بل أنثت الكبيرة لتأنيث التولية والتحويلة . فتأويل الكلام على ما تأوله قائلوا هذه المقالة : وما جعلنا تحويلتنا إياك عن القبلة التي كنت عليها وتوليتناك عنها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ، وإن كانت تحويلتنا إياك عنها وتوليتناك لكبيرة إلا على الذين هدى الله . وهذا التأويل أولى التأويلات عندي بالصواب ، لان القوم إنما كبر عليهم تحويل النبي ( ص ) وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى لا عين القبلة ولا الصلاة لان القبلة الأولى