محمد بن جرير الطبري

24

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والصلاة قد كانت وهي غير كبيرة عليهم إلا أن يوجه موجه تأنيث الكبيرة إلى القبلة ، ويقول : اجتزئ بذكر القبلة من ذكر التولية والتحويلة لدلالة الكلام على معنى ذلك ، كما قد وصفنا لك في نظائره ، فيكون ذلك وجها صحيحا ومذهبا مفهوما . ومعنى قوله : كبيرة عظيمة . كما : 1832 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله قال : كبيرة في صدور الناس فيما يدخل الشيطان به ابن آدم ، قال : ما لهم صلوا إلى ههنا ستة عشر شهرا ثم انحرفوا فكبر ذلك في صدور من لا يعرف ولا يعقل والمنافقين ، فقالوا : أي شئ هذا الدين ؟ وأما الذين آمنوا فثبت الله جل ثناؤه ذلك في قلوبهم . وقرأ قول الله : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله قال صلاتكم حتى يهديكم إلى القبلة . قال أبو جعفر : وأما قوله : إلا على الذين هدى الله فإنه يعني به : وإن كان تقليبتناك عن القبلة التي كنت عليها لعظيمة إلا على من وفقه الله جل ثناؤه فهداه لتصديقك ، والايمان بك وبذلك ، واتباعك فيه وفيما أنزل الله تعالى ذكره عليك . كما : 1833 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله يقول : إلا على الخاشعين ، يعني المصدقين بما أنزل الله تبارك وتعالى . القول في تأويل قوله تعالى : وما كان الله ليضيع إيمانكم قيل : عنى بالايمان في هذا الموضع الصلاة . ذكر الاخبار التي رويت بذلك وذكر قول من قاله : 1834 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع وعبيد الله ، وحدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى جميعا ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما وجه رسول الله ( ص ) إلى الكعبة قالوا : كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك وهم يصلون نحو بيت المقدس ؟ فأنزل الله جل ثناؤه : وما كان الله ليضيع إيمانكم . 1835 - حدثني إسماعيل بن موسى ، قال : أخبرنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن