محمد بن جرير الطبري
517
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بعض الحجارة المعرفة والفهم ، فعقل طاعة الله فأطاعه كالذي روي عن الجذع الذي كان يستند إليه رسول الله ( ص ) إذا خطب فلما تحول عنه حن . وكالذي روي عن النبي ( ص ) أنه قال : إن حجرا كان يسلم علي في الجاهلية إني لأعرفه الآن . وقال آخرون : بل قوله : يهبط من خشية الله كقوله : جدارا يريد أن ينقض ولا إرادة له ، قالوا : وإنما أريد بذلك أنه من عظم أمر الله يرى كأنه هابط خاشع من ذل خشية الله ، كما قال زيد الخيل : بجمع تضل البلق في حجراته * ترى الأكم فيها سجدا للحوافر وكما قال سويد بن أبي كاهل يصف عدوا له يريد أنه ذليل : ساجد المنخر يرفعه * خاشع الطرف أصم المستمع وكما قال جرير بن عطية : لما أتى خبر الرسول تضعضعت * سور المدينة والجبال الخشع وقال آخرون : معنى قوله : يهبط من خشية الله أي يوجب الخشية لغيره بدلالته على صانعه كما قيل : ناقة تاجرة : إذا كانت من نجابتها وفراهتها تدعو الناس إلى الرغبة فيها ، كما قال جرير بن عطية : وأعور من نبهان أما نهاره * فأعمى وأما ليله فبصير