محمد بن جرير الطبري

518

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فجعل الصفة لليل والنهار ، وهو يريد بذلك صاحبه النبهاني الذي يهجوه ، من أجل أنه فيهما كان ما وصفه به . وهذه الأقوال وإن كانت غير بعيدات المعنى مما تحتمله الآية من التأويل ، فإن تأويل أهل التأويل من علماء سلف الأمة بخلافها فلذلك لم نستجز صرف تأويل الآية إلى معنى منها . وقد دللنا فيما مضى على معنى الخشية ، وأنها الرهبة والمخافة ، فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : وما الله بغافل عما تعملون . يعني بقوله : وما الله بغافل عما تعملون وما الله بغافل يا معشر المكذبين بآياته والجاحدين نبوة رسوله محمد ( ص ) ، والمتقولين عليه الأباطيل من بني إسرائيل وأحبار اليهود ، عما تعملون من أعمالكم الخبيثة وأفعالكم الرديئة ولكنه يحصيها عليكم ، فيجازيكم بها في الآخرة أو يعاقبكم بها في الدنيا . وأصل الغفلة عن الشئ : تركه على وجه السهو عنه والنسيان له ، فأخبرهم تعالى ذكره أنه غير غافل عن أفعالهم الخبيثة ولا ساه عنها ، بل هو لها محص ، ولها حافظ . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ) * يعني بقوله جل ثناؤه : أفتطمعون يا أصحاب محمد ، أي أفترجون يا معشر المؤمنين بمحمد ( ص ) والمصدقين ما جاءكم به من عند الله أن يؤمن لكم يهود بني إسرائيل ؟ ويعني بقوله : أن يؤمنوا لكم أن يصدقوكم بما جاءكم به نبيكم ( ص ) محمد من عند ربكم . كما : حدثت عن عمار بن الحسن ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله أفتطمعون أن يؤمنوا لكم يعني أصحاب محمد ( ص ) أن يؤمنوا لكم ، يقول : أفتطمعون أن يؤمن لكم اليهود ؟ . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أفتطمعون أن يؤمنوا لكم الآية ، قال : هم اليهود . القول في تأويل قوله تعالى : وقد كان فريق منهم .