محمد بن جرير الطبري

429

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حفص بن عمر ، ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة : وقولوا حطة قال : قولوا لا إله إلا الله . وقال آخرون بمثل معنى قول عكرمة ، إلا أنهم جعلوا القول الذي أمروا بقيله الاستغفار . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي ، ثنا أبو أسامة ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وقولوا حطة قال : أمروا أن يستغفروا . وقال آخرون نظير قول عكرمة ، إلا أنهم قالوا القول الذي أمروا أن يقولوه هو أن يقولوا هذا الامر حق كما قيل لكم . ذكر من قال ذلك : حدثت عن المنجاب ، قال : ثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : وقولوا حطة قال : قولوا هذا الامر حق كما قيل لكم . واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله رفعت الحطة ، فقال بعض نحويي البصرة : رفعت الحطة بمعنى قولوا ليكن منكم حطة لذنوبنا ، كما تقول للرجل سمعك . وقال آخرون منهم : هي كلمة أمرهم الله أن يقولوها مرفوعة ، وفرض عليهم قيلها كذلك . وقال بعض نحويي الكوفيين : رفعت الحطة بضمير هذه ، كأنه قال : وقولوا هذه حطة . وقال آخرون منهم : هي مرفوعة بضمير معناه الخبر ، كأنه قال : قولوا ما هو حطة ، فتكون حطة حينئذ خبرا ل ما . والذي هو أقرب عندي في ذلك إلى الصواب وأشبه بظاهر الكتاب ، أن يكون رفع حطة بنية خبر محذوف قد دل عليه ظاهر التلاوة ، وهو دخولنا الباب سجدا حطة ، فكفى من تكريره بهذا اللفظ ما دل عليه الظاهر من التنزيل ، وهو قوله : وادخلوا الباب سجدا كما قال جل ثناؤه : وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم يعني موعظتنا إياهم معذرة إلى ربكم . فكذلك عندي تأويل