محمد بن جرير الطبري
430
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قوله : وقولوا حطة يعني بذلك : وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية . . . وادخلوا الباب سجدا وقولوا دخولنا ذلك سجدا حطة لذنوبنا ، وهذا القول على نحو تأويل الربيع بن أنس وابن جريج وابن زيد الذي ذكرناه آنفا . وأما على تأويل قول عكرمة ، فإن الواجب أن تكون القراءة بالنصب في حطة ، لان القوم إن كانوا أمروا أن يقولوا : لا إله إلا الله ، أو أن يقولوا : نستغفر الله ، فقد قيل لهم : قولوا هذا القول ، ف قولوا واقع حينئذ على الحطة ، لان الحطة على قول عكرمة هي قول لا إله إلا الله ، وإذ كانت هي قول لا إله إلا الله ، فالقول عليها واقع ، كما لو أمر رجل رجلا بقول الخير ، فقال له : قل خيرا نصبا ، ولم يكون صوابا أن يقول له قل خير إلا على استكراه شديد . وفي إجماع القراء على رفع الحطة بيان واضح على خلاف الذي قاله عكرمة من التأويل في قوله : وقولوا حطة . وكذلك الواجب على التأويل الذي رويناه عن الحسن وقتادة في قوله : وقولوا حطة أن تكون القراءة في حطة نصبا ، لان من شأن العرب إذا وضعوا المصادر مواضع الأفعال وحذفوا الأفعال أن ينصبوا المصادر ، كما قال الشاعر : أبيدوا بأيدي عصبة وسيوفهم * على أمهات الهام ضربا شاميا وكقول القائل للرجل : سمعا وطاعة ، بمعنى : أسمع سمعا وأطيع طاعة ، وكما قال جل ثناؤه : معاذ الله بمعنى : نعوذ بالله . القول في تأويل قوله تعالى : نغفر لكم . يعني بقوله : نغفر لكم نتغمد لكم بالرحمة خطاياكم ونسترها عليكم ، فلا نفضحكم بالعقوبة عليه . وأصل الغفر : التغطية والستر ، فكل ساتر شيئا فهو غافره . ومن ذلك قيل للبيضة من الحديد التي تتخذ جنة للرأس مغفر ، لأنها تغطي الرأس وتجنه ،