محمد بن جرير الطبري

400

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

من فرعون وألقته في اليم كما أوحى الله إليها - وقيل : إن اليم الذي ألقته فيه هو النيل - دفعته أمواج اليم ، حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون ، فخرج جواري آسية امرأة فرعون يغتسلن ، فوجدن ا لتابوت ، فأخذنه ، فسمي باسم المكان الذي أصيب فيه . وكان ذلك المكان فيه ماء وشجر ، فقيل : موسى ماء وشجر . كذلك : 767 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، عن أسباط بن نصر ، عن السدي . وهو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله ، فيما زعم ابن إسحاق . 768 - حدثني بذلك ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل عنه . القول في تأويل قوله تعالى : ( أربعين ليلة ) . ومعنى ذلك ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) بتمامها ، فالأربعون ليلة كلها داخلة في الميعاد . وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معناه : وإذ واعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة أي رأس الأربعين ، ومثل ذلك بقوله : ( واسأل القرية ) ( 1 ) وبقولهم اليوم أربعون منذ خرج فلان ، واليوم يومان ، أي اليوم تمام يومين وتمام أربعين . وذلك خلاف ما جاءت به الرواية عن أهل التأويل وخلاف ظاهر التلاوة ، فأما ظاهر التلاوة ، فإن الله جل ثناؤه قد أخبر أنه واعد موسى أربعين ليلة ، فليس لأحد إحالة ظاهر خبره إلى باطن بغير برهان دال على صحته . وأما أهل التأويل فإنهم قالوا في ذلك ما أنا ذاكره ، وهو ما : 769 - حدثني به المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية قوله : ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) قال : يعني ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة . وذلك حين خلف موسى أصحابه ، واستخلف عليهم هارون ، فمكث على الطور أربعين ليلة ، وأنزل عليه التوراة في الألواح ، وكانت الألواح من زبرجد . فقربه الرب إليه نجيا ، وكلمه ، وسمع صريف القلم ( 2 ) . وبلغنا أنه لم يحدث حدثا في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور .

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 82 . ( 2 ) صرف القلم : صوته وصريره وهو يجري بما تكتبه الملائكة .